محمد بن جرير الطبري

179

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما الأقطار فهي جمع قطر ، وهي الأطراف . كما : 25561 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض قال : من أطرافها . وقوله جل ثناؤه : ولو دخلت عليهم من أقطارها يقول : من أطرافها . وأما قوله : إلا بسلطان فإن أهل التأويل اختلفوا في معناه ، فقال بعضهم : معناه : إلا بينة وقد ذكرنا ذلك قبل . وقال آخرون : معناه : إلا بحجة . ذكر من قال ذلك : 25562 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن رجل ، عن عكرمة لا تنفذون إلا بسلطان قال : كل شئ في القرآن سلطان فهو حجة . 25563 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : بسلطان قال : بحجة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : إلا بملك وليس لكم ملك . ذكر من قال ذلك : 25564 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن مروان ، قال : ثنا أبو العوام ، عن قتادة فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان قال : لا تنفذون إلا بملك وليس لكم ملك . 25565 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة لا تنفذون إلا بسلطان قال : إلا بسلطان من الله ، إلا بملكة منه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لا تنفذون إلا بسلطان يقول إلا بملكة من الله . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : إلا بحجة وبينة ، لان ذلك هو معنى السلطان في كلام العرب ، وقد يدخل الملك في ذلك ، لان الملك حجة . وقوله : فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره : فبأي نعم ربكما تكذبان معشر الثقلين التي أنعمت عليكم ، من التسوية بين جميعكم ، لا يقدرون على خلاف أمر أراده بكم تكذبان . القول في تأويل قوله تعالى :